الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

306

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ولا يكون عليه دليل . وزيّف تضعيفه العلامة السبزواري ، بأن مفاد الآية ، أن هؤلاء من الفاسقين والخاسرين ، بلا احتجاج عليهم بفعلهم هذا ، كما إذا قيل : ولد الزنا ، لا يدخل الجنة ، لا يحتج عليه بفعل قبيح صدر عنه . وهو كون تولده من الزنا . بل المقصود ، أنه يصدر عنه أفعال اختيارية موجبة لخلود النار . وأقول : مبنى كلام الشيخ ، أن مفهوم الآية ، أن اللَّه ذمهم بنقض العهد ، بعد الميثاق . وإذا كان العهد ، عبارة عما ذكر ، كان الاحتجاج عليهم بعهد ، لا يذكرونه . ولا يعرفونه . وظاهر ، أنه لا يرد على ذلك ، ما أورده العلامة . وانما يرد عليه لو كان مراده ، أن التعليل ، يفهم من ترتب الحكم ، على الوصف . وليس كذلك . « ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » : محل أن يوصل ، الجر ، على البدلية من الضمير . وحينئذ ، ما في أمر اللَّه به ، اما صولة ، أو موصوفة ، أو منصوب على البدلية مما أمر اللَّه به . فكلمة « ما » موصوفة . لأن النكرة ، لا يبدل عن المعرفة ، الا إذا كانت مخصصة ، نحو : بِالنَّاصِيَةِ ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ( 1 ) . والأول ، أحسن . لقرب المبدل منه . ولأن القطع ، يقع على المتصل ، لا على الوصل . قيل ( 2 ) : ولاحتياج الثاني إلى تقدير مضاف ، أي : يقطعون وصل ما أمر اللَّه به أن يوصله . وأقول : الاحتياج إلى ذلك انما يكون إذا كان بدل الكل عن الكل . واما إذا كان بدل الاشتمال ، فلا . والمراد بما أمر اللَّه كلما لا يجوز قطعه - كائنا ما كان - .

--> 1 - العلق / 16 . 2 - تفسير البحر المحيط 1 / 128 .